أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

349

العقد الفريد

لأنهما حرفا إضمار ، كالهاء والكاف ، ولحقت الاسم بعد تمامه كما لحقت الهاء والكاف في نحو قوله : زر والديك وقف على قبريهما * فكأنّني بك قد نقلت إليهما ومثله لامية بن أبي الصلت : لبّيكما لبّيكما * ها أنا ذا لديكما وأما النسبة ، مثل ياء قرشي وثقفي وما أشبه ذلك ، إذا كانت خفيفة فأنت فيها بالخيار : إن شئت جعلتها رويا ، وإن شئت وصلا ، نحو قول الشاعر : إني لمن أنكرني ابن اليثربي * قتلت علباء وهند الجملي فجعل الياء الخفيفة رويا ، وإذا كانت النسبة مثقلة ، مثل قرشي وثقفّي ، لم تكن إلا رويا . وإذا قال شعرا على « حصاها » و « رماها » ، لم تكن الهاء الا حرف الرويّ ، ومن بنى شعرا على « اهتدى » فجعل الدال رويا ، جاز له ان يجعل مع ذلك « أحمدا » ، وإن جعل الياء من « اهتدى » حرف الروي ، لم يجز معها « أحمدا » وجاز له معها « بشرى ، وحبلى ، وعصا ، وأفعى » ، ومن ذلك قول الشاعر : داينت أروي والدّيون تقضى * فمطلت بعضا وأدّت بعضا فلزم الضاد من « تقضى » وجعل الياء وصلا ، فشبهها بحرف المد الذي في القافية ، ومثله : ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثم لا يفري ومثله : هجرتك بعد تواصل دعد * وبدا لدعد بعض ما يبدو و « يرمي » مع « يقضي » جائز إذا كان الياء حرف الرويّ لأنها من أصل الكلمة . ومما لا يجوز أن يكون رويا ، الحروف المضمرة كلها ، لدخولها على